يوسف المرعشلي

190

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

التادلي ، والشيخ أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي ، والشيخ محمد بن أحمد بن الطيب بناني المراكشي ، والشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الضرير ، وغيرهم من الأشياخ . وله الإجازة العامة من بعضهم كما بيّن ذلك في فهارسه الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى ، وقد وقفت على الوسطى في نحو ثلاثة كراريس . وأخذ الطريقة الدرقاوية عن الشيخ عبد الواحد بن البدوي بناني المتوفى عام خمسة وثمانين ومائتين وألف ، الآخذ هو عن الشيخ محمد بن الغالي أيوب الحسني المتوفى عام ثلاثة وسبعين ومائتين وألف ، الآخذ عن الشيخ أحمد بن عبد المؤمن الغماري الحسني المتوفى عام اثنين وستين ومائتين وألف ، الذي أخذ على الشيخ العربي بن أحمد الدرقاوي الحسني المتوفى عام تسعة وثلاثين ومائتين وألف . والشيخ بناني المذكور هو عمدته في الطريق وبسببه تزهد صاحب الترجمة وتعاطى العلم ، وتجرد ولبس المرقعة ، وطاف في الأسواق يسأل ويأكل ، فأنكر عليه ذلك أشياخه وأقرانه من العلماء ، وأعظم أشياخه الذين أنكروا عليه الشيخ محمد گنون لما يعلم من نجابته ، وشدد الإنكار عليه حتى قاطعه ، ولما رأى منه ذلك قاضي فاس الشيخ عمر بن عبد القادر الرندة نهاه فلم ينته فسجنه ، وبقي في السجن مدة ، ولما خرج من السجن بقي على حاله إلى أن أفاق من سكرته ، ورجع إلى العلم وبثه في صدور الرجال ، وبقي على ذلك إلى أن لقي ربه مع التقشف وعدم الرفاهية ، وأخيرا عين رئيسا للمجلس التحسيني الذي أسس أولا بكلية القرويين بعد ما بسطت الحماية يدها على المغرب ، وبقي على الرياسة المذكورة إلى أن توفي . ألف تآليف عديدة أكثر من مائة كلها في غاية التحرير والتدقيق والإتقان : فمنها : « حاشية على شرح الخرشي على فرائض خليل » ، وهي مطبوعة مرارا . ومنها : « حاشية على شيخ محمد بن عبد القادر الفاسي لنظم العربي الفاسي في مصطلح الحديث » وهي مطبوعة . ومنها : « تأليف في العقائد على مذهب المتكلمين » . ومنها : « رفع اللجاج والشقاق على حكم البينونة في الطلاق عند الإطلاق » . إلى غير ذلك من التآليف والتقاييد التي ذكرها وفصّلها في فهرسته الوسطى فلا نطيل بها . قال ابن سودة : ذهبت عنده إلى داره بالسبطريين صحبة الجد العابد ، رحم اللّه الجميع ، وطلبت منه الإجازة ، فقال رحمه اللّه : قد أجزتك بجميع مروياتي ومسموعاتي على الشرط المقرر عندهم ، وأوصيك بتقوى اللّه ، كررها عليّ ثلاثا ، وقد حضرت دروسه في المختصر من باب المسح على الجبائر في العنزة من جامع القرويين . والأخذ عنه يعدّه الإنسان مفخرة وأي مفخرة ، لأنه من آخر من مثّل العلم على نهج السلف الصالح مع الاستقامة واتباع السنة . توفي رحمه اللّه يوم الثلاثاء ثاني عشر رمضان عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاوية بالرميلة المعروفة بقبيلة الزكاريين قريبة من زاوية الشيخ على الجمل . أحمد الحارون « * » ( 1315 - 1382 ه ) الصوفي العارف باللّه : أحمد بن محمد بن غنيم الحارون ، الحجار . ولد بدمشق في حي الصالحية بجانب جامع الحنابلة سنة 1315 ه ، لأب ينتسب للسيد أحمد الرفاعي الحسيني شيخ الطريقة الرفاعية ، وأم تنتسب لبني شيبة . وكان والده يعمل في تقطير الزهور والورود ، وما لبث أن توفي حين بلغ المترجم السابعة من عمره . فتعهّدته أمه التي أرسلته إلى كتّاب مجاور لبيتها ، فبقي

--> ( * ) « إمام السالكين وشيخ المجاهدين الشيخ أرسلان الدمشقي » ، عزة حصرية ، ومجلة حضارة الإسلام سنة 1382 ه ، وجريدة العلم السنة 21 العدد 381 - 4633 والأعداد التالية له ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 753 .